بقلم: عماد الدين عثمان البنتني الجاوي رئيس لجنة الفتوى في مجلس العلماء الاندونيسيين في محافظة بنتن وعضو مجمع فقهاء جاوة والباحث المحقق في نسب اهل البيت وذريتهم
يخضع إثبات نسب من يدّعون انتسابهم إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من جهة الذكور لتحققين: أولهما تحقق الحمض النووي (DNA)، وثانيهما التحقق من النسب. ولتعزيز كلا التحققين، يُجرى التحقق التاريخي. يتضمن فحص الحمض النووي مقارنة نتائجه بنتائج أفراد أو عائلات ذات نسب صحيح تاريخيًا ونسبيا. تكشف نتائج فحص الحمض النووي عن مجموعات هابلوغروب الكروموسوم Y الموروثة من الأجداد منذ آلاف السنين، والتي تبقى ثابتة بين أبناء العمومة. أما التحقق من النسب فيتضمن التحقق من صحة الأسماء الواردة في النسب بالرجوع إلى كتب الأنساب التي تعود إلى الفترة الزمنية المدروسة. كما يتضمن التحقق التاريخي باختبار وجود هذه الأسماء بالرجوع إلى كتب تاريخية تعود إلى تلك الفترة.
اختبار نسب العائلة المالكة الهاشمية في الأردن باستخدام فحص الحمض النووي
اليوم لا يُمكن إثبات النسب إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) علميًا إلا بعد اجتياز فحص الحمض النووي. فإذا كانت نتائج فحص الحمض النووي غير دقيقة، فإن اختبار النسب وتحققه إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يصبح غير ذي جدوى. فدقة نتائج فحص الحمض النووي مطلقة، بينما التسلسل النسبي بتلك الاسماء في كتب الانساب نسبي.
وقد توصل باحثو الحمض النووي إلى أن أحفاد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ينتمون إلى المجموعة الفردانية J1. كما يحملون فرعا جينيا من قبيلة قريش وهو الفرع J-L859، وفرعا جينيا من بني هاشم، وهو الفرع FGC8703+، وفرعا جينيا من علي بن أبي طالب، وهو الفرع FGC10500+. يمكن الاطلاع على نتائج باحثي الحمض النووي عبر الرابط التالي:
https://www.familytreedna.com/groups/qurayishj-1c-3d/about/background?srsltid=AfmBOord4YDhEOqSIMW3jxVdVZoxM4PqwGRESvoQRlovQyFpx0qtNGXi
بعد إجراء اختبارات الحمض النووي، تبيّن أن عائلة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن تنتمي إلى المجموعة الفردانية J1، حاملةً فرعا جينيا من قبائل القرشية والهاشمية وعلي بن أبي طالب. يمكن الاطلاع على الرابط الذي يؤكد نتائج اختبار الحمض النووي الإيجابية لعائلة الملك عبد الله في تقرير اختبار الحمض النووي من موقع باميليتري، والذي يمكن الوصول إليه عبر الرابط التالي:
https://discover.familytreedna.com/y-dna/J-FGC9585/notable
وبما أن عائلة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن قد اجتازت اختبار الحمض النووي، فإنها مؤهلة للانتقال إلى المرحلة التالية من الاختبار: وهواختبار النسب بكتب الانساب.
اختبار نسب العائلة المالكة في الأردن بعلم النسب
أولاً، سأعرض نسب الملك عبد الله الثاني، موقعاً من الأمير غازي بن محمد (المبعوث الشخصي للملك عبد الله الثاني والمستشار له لشؤون العشائر) ، والأمير علي بن نايف المعظم رئيس مجلس الامناء في الملكي الاردني الهاشمي، والشيخ أحمد محمد هليل (قاضي القضاة وإمام الحضرة الهاشمية)، والشيخ عبد الكريم الحشوانة (المفتي العام للمملكة الأردنية)، على النحو التالي:
النسب الكامل للملك عبد الله الثاني بن الحسين:
- النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
- فاطمة الزهراء
- الحسن السبط
- الحسن المثنى
- عبد الله المحض
- موسى الجون
- عبدالله الشيخ الصالح
- موسى الثاني
- محمد الثائر
- عبد الله الاكبر
- علي
- سليمان
- حسين
- عيسى
- عبد الكريم
- مطاعن
- إدريس
- قتادة
- علي الأكبر
- أبو سعد الحسن
- محمد أبو نمي الأول
- رميثة
- عجلان
- الحسن
- بركات الأول
- محمد الاول
- بركات الثاني
- محمد أبو نمي الثاني
- الحسن
- عبدالله جد العبادلة
- الحسين
- عبد الله
- محسن
- عون
- عبد المعين
- محمد
- علي
- الحسين
- عبدالله الأول
- طلال
- الحسين
- عبد الله الثاني (ملك الأردن)
ويمكن قراءة تركيبة النسب على الموقع الرسمي للعائلة المالكة الأردنية من خلال الرابط التالي:
بحسب عبد الله العطاس من آل باعلوي الذي حاول ان يشكك نسب مالك الاردن، لم يكن لعبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني (رقم 9) ذرية، وذلك حسب زعمه وفقا لكتاب “لباب الأنساب” للبيهقي، الذي توفي عام 565 هـ. ولنختبر قول عبد الله العطاس مع الكتب المؤلفات النسبية من القرن الخامس الهجري إلى القرن التاسع الهجري.
أرجو أولاً فتح كتاب تهذيب الأنساب للعبيدلي (ت 435هـ) الصفحة 52 وفيه ما يلي
:
“والعقب من ولد أبي عبد الله محمد الأصغر وهو الأعرابي من [ابي علي] احمد الأعرج وفيه عدد ومن عبد الله بن محمد [ابي الزوائد]”.
تجدر الإشارة إلى أنه في القرن الخامس الهجري، ذُكر أن محمد بن موسى الثاني كان له ذرية كثيرة من خلال ابنيه أحمد وعبد الله. وهذا يدل بوضوح على أن نسب ملك الأردن، الذي يشمل عبد الله بن محمد بن موسى الثاني، كان له ذرية. وهذا يعني أن ادعاء عبد الله العطاس بانقطاع نسب عبد الله يُدحض بكتاب الأنساب الذي يعود إلى القرن الخامس الهجري. إن كتاب “تهذيب الأنساب” هذا أقدم بالتأكيد من كتاب “لبا الأنساب”، الذي كان المرجع الوحيد لعبد الله العطاس، الذي كُتب في القرن السادس الهجري، وتحديدًا في عام 565 هـ.
وإلى جانب تهذيب الانساب انظر أيضاً كتاب “الشجرة المباركة” للإمام الفخر الرازي (ت 606هـ) الصفحة 25 وفيه ما يلي:
“واما محمد الأصغر بن موسى الثاني فله من الاولاد المعقبين عبد الله ابو الزوائد واحمد الأعرج.”
تذكر كتب القرن السادس الهجري باستمرار أن عبد الله بن محمد بن موسى الثاني من نسل النبي. مرة أخرى، يتم رفض ادعاء عبد الله العطاس، أحد أفراد عائلة باعلوي، الذي يحاول التشكيك في نسب أهل البيت من العائلة الملك الأردني. ثم إذا كان العطاس لا يزال غير متأكد، فيرجى فتح كتاب الفخري لإسماعيل المروزي (ت614هـ) الصفحة 91 وفيه:
“ولمحمد الاصغر الاعرابي بن موسى الثاني ابنان معقبان احمد ابو على الاعرج، وعبد الله ابو الزوائد لان اصابعه كانت اربعة وعشرين.”
يشهد نصٌّ من القرن السابع الهجري أن عبد الله بن محمد، جدّ ملوك الأردن، كان له ذرية. وهذا يُناقض ادعاء عبد الله العطاس بأنه لم يكن له ذرية. وتشهد أربعة نصوص، تعود إلى الفترة ما بين القرنين الخامس والسابع الهجريين، أن لعبد الله ذرية.
إذا كان العطاس لا يزال غير متأكد، فليفتح كتاب الأصيلي لابن طقطقي (709 هـ)، الصفحة 100، حيث جاء فيه:
“واما ابو محمد عبد الله الأكبر بن محمد الثائر فعقبه من ثلاثة رجال احمد الاميرو محمد ثعلب وعلي.”
يتضح من كتاب الأصيلي أن لعبد الله ثلاثة أبناء، وهم أحمد الأمير، ومحمد ثعلب، وعلي. وعلي هو الحادي عشر في نسب مالك الأردن، كما ذُكر آنفًا.
تؤكد كتب الأنساب صحة نسب مالك الأردن للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وليس فقط عبد الله وابنه علي. فجميع الأسماء في النسب موثقة في كتب الأنساب. ومثل اسم سليمان بن علي (المرتبة الثانية عشرة)، هذا الاسم قد تم تسجيله أيضًا في كتب الانساب. فانظر مثلاً كتاب الاصيلي الصفحة 101 كما يلي:
“واما علي ابن السلمية بن عبد الله بن محمد الثائر فاعقب من ثلاثة رجال يحيى والحسين الشديد وسليمان.”
ويتبين من هذه العبارة أن علي بن السلمية بن عبد الله كان له ولد اسمه سليمان. وعلي كان يسمى ابن سلمية على الأغلب لأن أمه من بني سلم. وهذا يؤكد أيضًا صحة نسب مالك الأردن المذكور أعلاه. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن يحيى بن علي (أخو سليمان بن علي) كان الجد المشترك لبني النمي، أشراف مكة، الذين لا يزالون يعيشون هناك إلى اليوم.
وهل الحسين ابن سليمان (رقم 13) مسجل أيضاً في كتب الأنساب المعتبرة؟ ويرجى من عبد الله العطاس مراجعة كتاب الأصيلي الصفحة 102 كما يلي:
“واما سليمان بن علي ابن السلمية فأعقب من اربعة رجال محمد الازرق واحمد وابراهيم والحسين.”
فمن الواضح أن نسب عائلة ملك الأردن قد سُجِّل بدقة من قِبَل خبراء الأنساب المعاصرين. فقد تمكّن عبد الله العطاس، الذي كان يشكّك في نسب ملك الأردن، من قراءة كتاب الأصيلي بنفسه، حيث وردت فيه أسماء من سلاسل مالك الأردن الذين عاشوا قبل عام 709 هـ. وهذا يُثبت أن الأسماء الواردة في النسب هي شخصيات تاريخية، فضلاً عن أن ادعاءات النسب تتوافق مع تقارير خبراء الأنساب الموثوقين.
لذا، فإن صحة نسب مالك الأردن تستند إلى ثلاثة أدلة قوية: نتائج اختبار الحمض النووي المتطابقة، والنسب القابل للتحقق، والأسماء الواردة في النسب، وكلها أسماء شخصيات تاريخية مثبتة. وصلى الله على خير خلقه محمد واله المطهرين الى يوم القيامة وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.